السيد الطباطبائي

179

الإنسان والعقيدة

إشارة إلى قوله : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ « 1 » . وقد مرّ معنى الآية في الكلام في الأجل والموت ، وإذ كان اللبث وانتهاؤه مفروغا منه أردفوه بقولهم : فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ ، وهو النتيجة ، وقالوا : ولكنّكم كنتم لا تعلمون بهذا الانتهاء والتحديد ، وأنّ الساعة كلمح البصر أو هو أقرب ، وانّ جهنّم لمحيطة بالكافرين . واعلم أنّ صدور هذه الدعوى الباطلة من المبعوثين ، ثمّ ظهور بطلانها لهم وأمثال ذلك ، كالمخاصمات التي تقع بين الضعفاء والمتكبّرين والأتباع والمتبوعين يوم القيامة على ما حكاه سبحانه عنهم ، لا ينافي ما مرّ من أنّ اليوم يوم تظهر فيه الحقائق وترتفع فيه الحجب ، فإنّ الظهور بنفسه يتحقّق عن خفاء وينحلّ إلى مراتب ، غير أنّ الأمر طويل عسير عند البعض ، وقليل نزر يسير عن آخرين . والأخبار الواردة في الباب تؤيّد ما مرّ من المعاني ، فقد روى العيّاشي عن سلمان ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول لعليّ عليه السّلام أكثر من عشر مرّات : « يا عليّ ، إنّك والأوصياء من بعدك أعراف بين الجنّة والنّار لا يدخل الجنّة إلّا من عرفكم وعرفتموه ولا يدخل النّار إلّا من أنكركم وأنكرتموه » « 2 » . وروى القمّي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام : « كلّ أمّة يحاسبها إمام زمانها ويعرف الأئمّة أولياءهم وأعداءهم بسيماهم « 3 » ، وهو قوله : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ « 4 » ، فيعطوا أولياءهم كتابهم بيمنيهم فيمروا إلى الجنّة بلا حساب ،

--> ( 1 ) سورة الشورى : الآية 14 . ( 2 ) تفسير العيّاشي : 2 / 22 ، الحديث 44 . ( 3 ) وكأنّهم المراد فاعلا للفعل المجهول في قوله سبحانه : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ سورة الرحمن : الآية 41 ، فهو سبحانه لا يخفي له منهم شيء ، والمجرمون في شغل عن المعرفة . ( منه قدّس سرّه ) . ( 4 ) سورة الأعراف : الآية 46 .